مركز الثقافة والمعارف القرآنية

350

علوم القرآن عند المفسرين

أقول : مقتضى هذه الرّوايات عدم الكراهة في ثلاثة ايّام فما فوقها . وعن سعيد بن المنذر ، قال : قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اقرأ القرآن في ثلاث قال : « نعم ان استطعت » . وعن إبراهيم بن العبّاس قال كان الرّضا عليه السّلام يختم القرآن في كلّ ثلاث ، ويقول : « لو أردت ان اختمه في اقلّ من ثلاث لختمته ولكن ما مررت بآية قطّ الّا فكرّت فيها ، وفي اىّ شئ نزلت وفي اىّ وقت نزلت فلذلك صرت اختم في ثلاثة ايّام » . ثمّ اعلم ! انّ الظّاهر من الرّواية انّ تطويل المدّة لرعاية التّدبّر والتّفكّر في الآيات حيث إن تلاوتها من غير تدبّر وتفكّر فيها قليلة النّفع ، قال تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ « 1 » ، فانّه تعالى جعل التّدبّر غاية للانزال ، وقال تعالى توبيخا : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 2 » إلى غير ذلك من الآيات . عن ابن مسعود رضى اللّه عنه : انّ رجلا قال له : انّى أقرأ المفصّل في ركعة واحدة ، فقال : هذا كهذّ الشّعر انّ قوما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع ، وعنه رضى اللّه عنه قال : لا تنثروه نثر الدّقل ولا تهذّوه هذء الشّعر ، قفوا عند عجائبه حرّكوا به القلوب ولا يكون همّ أحدكم آخر السّورة . وقد مرّ ما يقرب من ذلك ، ولذا روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا يعجبني ان يقرأ القرآن في أقلّ من شهر » فتبيّن من جميع ذلك انّ مقدار أفضلية تلاوة القرآن على مقدار تدبّر القارئ ، فإنّ تلاوة جزء بتدبّر وتفكّر فيه أفضل من قراءة جزءين أو أكثر في قدر ذلك الزّمان بلا تدبّر وتفكّر وترتيل ، وحينئذ لفرضنا قدرة القارئ على ختم القرآن في ليلة واحدة مع حقّ التّدبّر فيه كانت فضيلته أزيد من ختمه في ليلتين ، فالأخبار النّاهية عن ختمه في ليلة أو ليلتين ناظرة إلى حال نوع المؤمنين فانّهم عاجزون عن أداء حقّ تلاوته في اقلّ من ثلاث ، وعلى هذا تختلف المدّة باختلاف قدرة التّالى على الختم مع التدبّر ولذا اختلفت الاخبار في تقدير المدّة على حسب اختلاف الاشخاص . عن عبد اللّه بن عمر قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « اقرأ القرآن في شهر » قلت : انّى أجد قوّة

--> ( 1 ) سورة ص : الآية 29 . ( 2 ) سورة محمد : الآية 24 .